مركز وثائق الثورة الإسلامية

رمز الخبر: 108
يمكن عد حوزة النجف الأشرف أهم حوزة علمية شيعية في عصر الغيبة الكبرى. يرى البعض ان هذه الحوزة هي استمرار لحوزة الكوفة العلمية التي استمرت في النجف منذ عهد الإمام الصادق (ع). ويعتقد آخرون أن فقه النجف تأسس في زمن الشيخ المفيد. إلا أن العلامة الكبير الراحل الحاج آقا بزرك طهراني صاحب كتاب "الذريعة إلى تصانيف الشيعة" في مقدمة كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي، يعتقد أنه قبل هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف، كان هذا المكان بسبب وجود مرقد الإمام علي (عليه السلام) مكان العلماء ومكان العلم والمعرفة. ومع ذلك، فقد تكونت المناهج الدراسية والحوزوية المنتظمة منذ هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف.
2021 March 06 - 12:49 : تأريخ النشر

موقع مركز وثائق الثورة الإسلامية؛ يمكن عد حوزة النجف الأشرف أهم حوزة علمية شيعية في عصر الغيبة الكبرى. يرى البعض ان هذه الحوزة هي استمرار لحوزة الكوفة العلمية التي استمرت في النجف منذ عهد الإمام الصادق (ع). ويعتقد آخرون أن فقه النجف تأسس في زمن الشيخ المفيد. إلا أن العلامة الكبير الراحل الحاج آقا بزرك طهراني صاحب كتاب "الذريعة إلى تصانيف الشيعة"، يعتقد أنه قبل هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف، كان هذا المكان بسبب وجود مرقد الإمام علي (عليه السلام) مكان العلماء والعلم والمعرفة. وقد تكونت المناهج الدراسية والحوزوية المنتظمة منذ هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف.

وتشير الأدلة والوثائق التاريخية إلى تأسيس أول قاعدة علمية شيعية في النجف على يد الشيخ الطوسي. الذي هاجر الشيخ الطوسي من إيران إلى بغداد ليستفيد من الشيخ المفيد واستفاد كثيرا من وجوده وتلميذه الشهير السيد المرتضى. بعد وفاة الشيخ المفيد والسيد المرتضى انتقلت المرجعية الشيعية إلى الشيخ الطوسي. وتزامن نقل المرجعية الشيعية إلى الشيخ الطوسي مع تشدد الحكومة السلجوقية على الشيعة في بغداد. يقول الشيخ الطوسي نفسه في مقدمة تفسير التبيان أن الأمور أصبحت صعبة للشيعة وتعرضوا للاضطهاد على يد الحكام السلاجقة. لم يقتصر هذا التشدد على الناس، بل وضعت ضغوط دينية على الشيعة وهوجمت المراكز الثقافية. كما أضرمت النيران في واحدة من أكبر مكتبات بغداد تسمى "المدرسة الشيعية" التي تحتوي على عشرات الآلاف من الكتب القيمة. بالرغم من الضغوط السياسية للحكومة السلجوقية على شيعة بغداد، اختار الشيخ الطوسي النجف الأشرف لوجود مرقد الإمام علي (ع) ولأنها كانت مناسبة لتكوين حركة علمية ودينية للشيعة وهاجر إليها. وقد فتحت هذه الهجرة فصلا جديدا في الحوزات الشيعية.

إن إحياء حوزة النجف في أصعب أوقات استبداد السلاجقة وتشددهم، يدل على الهمة العالية والتأييد الإلهي للشيخ في الحفاظ على التراث الشيعي. لأن فترة السلام للشيعة انتهت بعد حكم البويهيين، وكان السلاجقة الأتراك معاديين للشيعة.

كانت حوزة النجف مزدهرة حتى حفيد الشيخ الطوسي. في هذا الوقت، أصبحت مدرسة الحلة مركز الشيعة وكان يديرها ابن إدريس الحلي، الذي كان عالما عظيما وشخصية موقرة. بعده، تولت شخصيات بارزة مثل المحقق الحلي والعلامة الحلي إدارة حوزة الحلة، ولهذا السبب أصبحت حوزة النجف ضعيفة. طبعا لم يؤد هذا الركود إلى الإغلاق الكامل لحوزة النجف الأشرف والعديد من الوثائق تثبت بقاء حوزة النجف خلال هذه الفترة. ومن هنا، ولأسباب سياسية واقتصادية وفكرية مختلفة، استعادت حوزة النجف نشاطها وحيويتها في القرن العاشر حتى نهاية القرن الثاني عشر. في الجانب الآخر، فقدت مدرسة الحلة ازدهارها وازدهر التعليم وتأليف الكتب في مجال الفقه والأصول والتفسير، وما إلى ذلك في حوزة النجف. خاصة مع شخصية مثل مقدس الاردبيلي، أصبحت حوزة النجف أقوى. كما كتب طلاب مقدس الاردبيلي كتبا مهمة في الأصول والفقه، بالإضافة إلى العلوم الأخرى مثل المنطق وآيات الأحكام والتفسير والعقائد والرجال، والتي تشير إلى الحياة العلمية لحوزة النجف الأشرف في هذه الفترة.

بعد الضغط السياسي التي مارسته الحكومة العثمانية على علماء النجف وحوزتها، وكذلك التيارات السياسية والعسكرية في تلك الفترة، ازدهرت حوزة كربلاء العلمية في هذا الوقت. لكن مع وصول المرحوم وحيد البهبهاني وطلابه، بدأت حوزة النجف تنمو علميا مرة أخرى. بعد وفاة المرحوم البهبهاني، شهد طلابه البارزون مثل بحر العلوم والشيخ يوسف البحراني فترة الكمال والحراك العلمي والإنجازات البحثية لحوزة النجف الأشرف التي تعرف بفترة الازدهار العلمي. بدأت هذه الفترة من عهد المرجع الشيعي الكبير السيد بحر العلوم في القرن الثالث عشر الهجري. وبلغت ذروتها بشخصيات عظيمة من أمثال الشيخ جعفر كاشف الغطاء والشيخ محمد حسن النجفي والشيخ مرتضى أنصاري.

منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا لعبت حوزة النجف الأشرف دورا كبيرا في تأطير الأحداث والمشاركة في مصير كل البلاد الإسلامية، وخاصة الشيعة، وتعرف بالمركز الوحيد الديني والعلمي والفقهي لكل الطوائف الشيعية المنتشرة في كل أنحاء العالم، على هذا فان كل الفتاوى التي يصدرها علماء النجف واجبة الإطاعة للجميع ولهذا تولي الحكومات اهتماما خاصا بمدينة النجف وعلماءها.

النهاية


أرسل إلى صديق
ترك تعليق